عبد الله بن محمد المالكي

336

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

هراقت مني محجمة دم ، لأن دعوة الرجل الصالح بردت على قلبي » . فمات فضل سويا على فراشه لم يجرح جرحا « 18 » حتى مات . وعن ابن الحداد عن أبيه ، قال « 19 » : حدثني محمد بن للّه « 20 » ، قال : كنت أخيط ، وأنا غلام حدث السن ، مع شباب عند معلمنا في المسجد المعروف اليوم « بمسجد ابن أبي نصر » إذ أقبل [ إسماعيل ] « 21 » بن رباح « 22 » الجزري فقال لمعلمنا : « يا شيخ ؛ بكم اكتريت هذا الحانوت ؟ » فقال له معلمنا : « ليس هذا بحانوت ، وإنما هو مسجد » فقال له إسماعيل : « إن المساجد لم تبن للصناع ، إنما بنيت للصلاة والذكر وتلاوة القرآن » . أو كما قال رحمه اللّه تعالى ، فنبره معلمنا « 23 » ، ثم أقبل علينا فقال : « يا شباب ، اقبلوا مني أنتم إذ لم يقبل مني معلمكم أن لا تخيطوا في المسجد » . ثم ولّى عنا ، فكان يتردد إلينا كالغريم يسألنا في أن ننتقل عن المسجد ، ولا نخيط فيه . قال : فما زال بنا حتى تركنا الخياطة فيه . وحدث « 24 » أبو سليمان ربيعة « 25 » الجزري ، قال : كنا في « الجزيرة » على طعام إذ دخل علينا يهودي فدعوناه ، فجلس يأكل معنا ، [ إلى أن ] « 26 » أقبل إسماعيل ابن رباح ، فرفعنا اليهودي في غرفة ، فلما دخل إسماعيل دعوناه إلى طعامنا ، فمدّ يده ليأكل ، ثم قبضها وقال : « طعامكم نجس ، أو أكل منه نجس » فقلنا له : دعونا

--> ( 18 ) في الأصل : جرح . والإصلاح من الطبقات . ( 19 ) الخبر في الطبقات ص 68 - 69 . ( 20 ) كذا في الأصل والطبقات . وجعلها ناشر الطبعة السابقة : عبد اللّه وسيسند عنه المؤلف خبرا آخر - نجده عند أبي العرب أيضا يذكر فيه تعريفا موجزا به . ينظر التعليق رقم 32 . ( 21 ) زيادة من الطبقات . ( 22 ) في الأصل : بن أبي رباح . وهو مخالف لما جرى عليه في عنوان الترجمة أو في ثناياها حيث سمي في جميعها : « بن رباح » . ( 23 ) في الأصل فتكره ذلك . والمثبت من الطبقات . وعبارة الطبقات مستقيمة ولا تحتاج إلى التقويم الذي أدخله ناشر الطبعة السابقة . ففي القاموس ( نبر ) ، نبره : زجره . وانتهره وفلانا بلسانه : نال منه . ( 24 ) الخبر في الطبقات ص 68 مع تمام الاسناد . ( 25 ) في الأصل : بن ربيعة : وأخذنا برواية الطبقات وسيعيد المؤلف اسناد خبر آخر عنه وسيذكره على الصورة المثبتة في النصّ . ( 26 ) زيادة من الطبقات .